بحثاً عن فرصة عمل.. نساء تونسيات يخضن نضالاً يومياً من أجل البقاء

بحثاً عن فرصة عمل.. نساء تونسيات يخضن نضالاً يومياً من أجل البقاء
وقفة في تونس - أرشيف

تواجه الكادحات في تونس، من عاملات الفلاحة وقطاع النسيج إلى المعطلات عن العمل، واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا بالغ القسوة، في ظل تواصل الأزمات وتراكم السياسات غير المنجزة منذ ثورة 2011. 

ورغم اختلاف القطاعات، تجمع هؤلاء النساء مطالب مشتركة تتعلق بالحق في العمل، والحماية الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وهي مطالب ما زالت تصطدم بعراقيل تشريعية وتنفيذية، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الثلاثاء.

وجدّدت العاملات هذه المطالب على هامش المؤتمر السنوي السادس للحركات الاجتماعية الذي نظمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يومي 6 و7 فبراير الجاري. 

وأعادت المشاركات تأكيد أن الخصاصة والجوع والاضطرار إلى قبول أعمال شاقة بأجور زهيدة، ما زالت تدفع النساء إلى نضال يومي من أجل البقاء، في وقت لم تجد فيه القوانين الصادرة طريقها إلى التطبيق الفعلي.

تُظهر شهادات العاملات في الفلاحة أن العمل الموسمي والهش، دون عقود أو حماية اجتماعية، استنزف أجسادهن لعقود، ورغم صدور المرسوم عدد 4 قبل عامين، ترى كثيرات أنه لا ينصف الفئة التي أفنت عمرها في الحقول، إذ يشترط عشر سنوات عمل مصرحاً بها للتمتع بالتغطية الاجتماعية، وهو شرط يصعب تحقيقه بالنسبة لنساء تجاوزن الخمسين دون سجلات رسمية.

المعاناة في قطاع النسيج

تنتقل المعاناة إلى قطاع النسيج، حيث تؤكد عاملات أنهن لا يواجهن الطرد التعسفي فقط، بل أيضًا العنف الاقتصادي والمعاملة اللاإنسانية. 

ويُحمّلن جزءًا من المسؤولية لقانون 72 لسنة 1972 الذي منح امتيازات واسعة للمؤسسات المصدّرة، دون توفير حماية كافية للعاملات، ما حوّل المرونة القانونية إلى أداة ضغط واستغلال.

وتروي عاملات عملن سنوات طويلة على الآلات، كيف لم تُراعَ أوضاعهن الصحية أو الأسرية، في مشهد يعكس هشاشة التشريعات الحالية وعجزها عن مواكبة التحولات الاجتماعية.

بطالة وانتظار مرهق

تتجسد معاناة أخرى لدى المعطلات عن العمل اللواتي تجاوزت بطالة بعضهن عشرين عامًا. فرغم صدور القانونين 38 و18 لضمان تشغيل من طالت بطالتهن، فما زالا دون تنفيذ فعلي. وتخشى كثيرات أن يتكرر سيناريو الوعود المؤجلة، في ظل غياب الأوامر الترتيبية اللازمة.

وترى هؤلاء النساء أن القوانين لم تكن هبة، بل ثمرة نضالات واحتجاجات سلمية متواصلة، دفاعًا عن شعارات الثورة: “عمل، حرية، كرامة وطنية”. ومع ذلك، يبقى الخوف قائمًا من أن يمرّ الزمن دون أن يتحقق الحق في العمل، وتبقى الأحلام معلقة بين الانتظار واليأس.

وفي المحصلة يعكس نضال نساء تونس صورة مقاومة صامتة لكنها مستمرة، تُصرّ على تحويل المعاناة اليومية إلى فعل جماعي، وعلى انتزاع الحقوق لا انتظارها، في بلد ما زالت فيه الكرامة الاجتماعية معركة مفتوحة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية